Yahoo!

ليلى و الذئب

كتبها salwa eryani ، في 4 مارس 2011 الساعة: 06:09 ص

Normal
0

false
false
false

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin:0in;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}

                                          ليلى و الذئب

 

ليلى يا طفلة الحرية…. يا أملنا في مستقبلنا، يا برعم نمى ليلا بين أحراش البرية. ذهبت لزيارة جدتك المريضة في الغابة، و الغابة ملغمة بالذئاب و أنت عزلا فلا تذهبي يا غبية، لا قنبلة في يدك مختبئة و لا ظهرك الرقيق يحمل بندقية.

يا ليلى يا طفلة صغيرة ، بريئة كيف تذهبين لزيارة جدتك المريضة و تحملين سلتك المليئة بالفواكه  و تمشين بكل أمان و حسن نية؟ ترفعين كرانيش ثوبك البنفسجي و تثنيها ، تترنمين بأغنية. هنيئة الدنيا و أيامها تنهمر منها النكات و التسلية. تغطين شعرك الأسود بقبعة معطفك الأحمر، الشمس تتخلل فروع الشجر فتحمر خدودك الوردية. ربما أنت يا ليلى مسكينة و معذورة، لا علمك أهلك الخوف من الآخرين و لا التشكيك في ابتسامات الآخرين الصفراء و لا كيف تتأهبين لهجمة الأنياب و المخالب التي تسيل دماء. لم يعلمك أهلك أن تضغطي زناد و لا أن تدخلي طلقة رصاص في فوهة بندقية و لا حتى أن تشتمين رائحة الذئاب أو سلالتهم من البشر أصحاب القلوب الحديد و العقول الحجرية. لا تعرفينهم و لا تميزينهم بل لعل ليس في علمك يا طفلة الحرية أن في الدنيا ذئاب…و ليست الدنيا كما علمك أهلك، و ما أطهر عقليتهم ، أن في الدنيا "فقط" زهور ، فراولة ، فراشات،و حمام يحلق في الآفاق السماوية.

كيف يا ليلى تتوجهين إلى كوخ جدتك. تطرقين الباب و تدخلين دون أن تستغربي لماذا  ُترك الباب مفتوحا؟ لا تستغربين يا بريئة لأنك ببساطة لا توصدين الأبواب و لا تعرفين أن هناك من يغلق الأبواب بالأقفال الحديدية. كيف يا ليلى تدخلين الكوخ فتجدين منظر جدتك في فراشها مريبا،مخيفا فلا يساورك شك و لا تفزعين و لا تتراجعين خطوات للخلف و لا تكبين على وجهك يا نقيه، يا بريئة، بل و لا حتى يلفت نظرك الأنياب في زوايا الابتسامة ، بدلا من لثتها اللبنية؟ …للأسف يا ليلى كنت غبية…كنت غبية.

يا ليلى…….ألتهم الذئب جدتك و هي جدتنا جميعاً، ننتمي إليها جميعاً، فلا تتركيه يلتهمك أنت أيضاً مثلما ينهشنا نحن ايضاً يا نور عيني. يعز علي أن تكوني ضحية، كوني متيقظة ،نبيهة و ذكية. يا ليلى الذئب ألتهم جدتنا الحبيبة و أمتد في فراشها. انظري عيناه تشع حقد،شر و غل. كانت عينا جدتنا تنهمر شلالات طيبة و حنان. تأملي يداه المليئتين بالشعر،كانت يدا جدتنا لمسة رحمة و إذا ربتت على وجنتيك كانت بلسم بل كانت لمسة شفاء سحرية.  كانت حكاياتها تجعل النوم ينهمر من يقظتنا فننام و نحلم أحلاما عسلية،الذئب يا ليلى يا جيلنا الجديد، أمتص منا، نحن، آبائك و أمهاتك العزم و القوى، أعجزنا حتى عن الضحك و القهقهة…الذئب صادر منا الإرادة …انظري إلينا جيل فاشل، يفشل إن خطط ،  يدوخ إن نوى!

 

 يا ليلى….. سأقطع عليك سيرك و اقفز من خلف الشجر فلا تفزعي.سأهمس في إذنك: يا ليلى لا تتعجلين بزيارة جدتك…فهي ما عادت مريضة بل في بطن الذئب محاصره مثل أي جارية مسبيه. تعالي عندي يا ليلى ، قلبي يؤلمني لحالها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تمهل لتسمع

كتبها salwa eryani ، في 13 سبتمبر 2010 الساعة: 08:13 ص

 

تمهل لتسمع!!!

2010/05/29 الساعة 18:08:32

سلوى يحيى الارياني سلوى ي�يى الارياني

 

 كنت ممتدا غصباً و جبراً فوق السرير. أدخلوا في فمي أنابيب رفيعة ،أخرجوا من أنفي أنابيب. يتدلي فوقي أنبوب ينتهي بإبرة مغروزة في يدي تمدني بسائل مغذي .كنت أشعر بأن رأسي ثقيل كالحجر و لساني داخل جوفي بارد و ثقيل كالحديد. يصل إلي رائحة محاليل كيميائية.

باختصار أنا أصبت بجلطة!!

في زمن زادت فيه الجلطات بين أهل اليمن.. كالوباء المعدي. في زمن انتشرت فيه الحفر في الشوارع المعبدة في اليمن.كل حفرة تشير بأصبع الاتهام إلى سارقين أو ثلاثة تسببوا فيها. نركب السيارات و نتحرك فوق الشوارع المعبدة فيراودنا شعور من يركب عربه يجرها حمار عجوز فوق أرض وعرة.

في زمن ساد فيه الظلام و سيطر علي عواميد النور في شوارع اليمن و علي أضواء المساكن التي نأوي إليها في ربوع اليمن.

في زمن غلب فيه الجهل العلم هزيمة نكراء في مدارس و جامعات اليمن.المعلمين و المعلمات و الدكاترة و الدكتورات أغلبهم ما عاد بداخلهم قوى لحمل رسالة التدريس. لأنهم مرهقين يبحثون بإعياء عن المأكل و السكن و الاطمئنان للمستقبل.فانتشر الجهلاء، المتخلفين، التافهين في كل جهة من جهات اليمن.

في زمن أرتفع فيه عدد البنات الصغيرات اللواتي يبعن اللبان ظاهرا و حقيقة هي أجسادهن التي ُتباع لمن يملك المال من أهل اليمن أو لمن هم ليسوا من أهل اليمن. لعن الله الفقر علم مهنة بيع الجسد لتوفير المال…و هي بئس المهن.

أصبت بجلطة و غيري كثيرون من شدة ضغوط لا خلاص منها.هموم لا شفاء منها.احتياجات لا إشباع لها.فنحن و لا فخر من أستقبل بصدره العاري رماح المحن.

كنت أسمع من حولي،أصوات أعرفها و لا أذكر أسماء أصحابها. واحده تبكي بحرقة و تنشج نشيجا. لعلها زوجتي فمنذ تزوجتها و هي تبكي. ليس لأنني زوجا سيئا لا سمح الله لكن لأن الزمن الذي تزوجنا فيه كان الأسوأ. كانت تبكي لخلو البيت من المأكل الذي كنا نتمناه لأنفسنا و لأولادنا. عبثا حاولت إقناعها أن تنسي الأمر و تحمد الله أننا أصحاء… و أضرب لها الأمثال بالأثرياء اللذين تزدحم طاولاتهم بما لذ و طاب من أصناف المأكولات غير أنهم لا يستطيعون تذوق و لو صنف منها لأنهم مرضي و ممنوعون من أكلها. تهتف هي،"هم مرضي!!! و نحن لماذا لا نأكل و نحن لسنا مرضي؟!"

كانت لا تعي ما أقول أو لعلي كنت أقول ما لا ُيعي!!. مرارا قلت لها بأن الحيتان العملاقة لا تترك للأسماك الصغيرة إلا شئ واحد،إما الجوع أو المرض! كانت لا تعي ما أقول ربما لحقيقة ك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الخريطة إلى أمي

كتبها salwa eryani ، في 13 سبتمبر 2010 الساعة: 08:10 ص

 
الإثنين, 23-أغسطس-2010
لج نيوز - غبت عن أمي طويلا، كنت أتصل بها تلفونياً، أسمع أخبارها بشوق من الزوار القادمين منها. كانت ترسل لي معهم بعض المأكولات. كنت مثل كل ابن أب و أفدي بروي أمي.  برغم كل المسافات كنت لحج نيوز/بقلم:سلوي يحيى الارياني -

غبت عن أمي طويلا، كنت أتصل بها تلفونياً، أسمع أخبارها بشوق من الزوار القادمين منها. كانت ترسل لي معهم بعض المأكولات. كنت مثل كل ابن أحب و أفدي بروحي أمي. برغم كل المسافات كنت أبلغها بأي خبر مفرح لتفرح معي، كنت أخفي أي خبر محزن أو هم لكي لا أحزنها و لو كان همي ، فانا أحبها جداً، كيف لا؟ و هي أمي. لم أقدم لها شيءاً طوال عمري سوى حبي. أكتفت به وحلقت نشوةً و فرحاً بحبي لأنها أمي.

عندما بدأ الزوار يخبرونني إنها تشيخ ، مرضها يتمكن منها يوماً بعد يوم. لا أحد يسأل عنها و لا يطرق بابها، لا احد يحضر لها الطبيب و لا احد يقيس نبضها…خفت أن تموت. في زمن يختفي فية الناس،و ُيختطفوا و يتبخروا…بسكوت. قررت أن أزورها. لا أريدها أن ترحل ، لأنها لا محالة راحلة، دون أن احضنها حضن الوداع، لا أريد أن تتنازع عليها فتمزقها مخالب الجياع.

أريد أن أرعاها قبل خروج روحها، اشتهيت أن أشدو لها بقصائد عشقي لها و تحرقت شوقاً لأسمعها كلمات غزلي لعيناها العسليتان. يكفيني أن تسمعني و إن كانت تحتضر، يشعرني بالزهو بأنني ابن هذه العظيمة و سأشعر أنني أعظم الشعراء.

ذهبت اليوم التالي لسماعي خبر تفاقم عجزها و تدهور صحتها. أردت أن اغتنم دفء كفها قبل أن يبرد. أدمعت و أجهشت بالبكاء لتخيلي أن أتناول يدها فأجدها باردة برودة الموتى.

في المطار و هو مطار أمي، قال لي الضابط:" ما سبب الزيارة؟" قفزت من فمه نقطة لعاب كالشرارة و أحرقت خدي. أجبته :" أريد أن ازور أمي..أليس حقاً أن يعود الإنسان إلى داره؟" وجدته يعطيني ورقة مثنية، هاتفاً :"أتبع الخريطة!!" ثم دفعني من ياقة قميصي حتى كدت أكبو علي وجهي. تساقطت مني ابتسامتي ، أسناني و فمي .أخذت الخريطة و أسرعت الخطى خارجاً من المطار. اعرف يا مجرم كيف أصل إلى أمي. ببساطة سأتبع حاسة الشم مثل الكلاب، سأتبع رائحة التراب بعد المطر فأجد أمي، ليت رحمة الناس تهطل كهذا المطر الغزير، سأتبع الجبال الخضراء، سأتبع الفقر ، التخلف،الجوع و بطش البشر فأجدني وجهاً لوجه أمام أمي. لا أحتاج لخريطة لكي أصل إلى أمي. سأصل مثلما تصل الأرواح إلي السماء ، بدون رعاية و لكن بتوجيه من الله. سأرتمي عند بابك يا أمي، باكياً ، نابضاً،سأغمض عيني لعل الحضن يبدد لوعة الغياب. سأتهاوى فوق زندك، سأتوسد قلبك و أنبض مع نبضك، يا أرجوحة من لحم يتعلق بذهابها و إيابها كل الأحباب. أحبك يا أمي ،سأضمك إلى صدري و لو شمعت النوافذ بالشمع الأحمر و كهربوا الأبواب!! لأنني يا حبيبتي أراك بقلبي و لو كنت كفيف، أشمك بأنفي و لو رعفت و تدفق في شراييني النزيف،سأتلمسك بأصابعي ،أنت لست جسد يا أمي،بل جبال، نسمات،أهل و تراب عفيف.

لكن قررت أن افتح الخريطة من باب الفضول الذي نادراً ما يراودني ، لأرى ماذا رسم الرسام. بمجرد فتح الخريطة انبعثت رائحة أوراق نقدية. هاهنا باعوا و اشتروا، كسبوا و لم يخسروا،

و لكي يظهروا بمظهر المثقفين أسموكِ "قضية" و حركوا القضية ثم حركوا القضية…و من كثر الحراك أضاعوا الهوية. تجار كفار سكارى يدوسون علي جسدك و يشربون أنخاب يعقبها أنخاب، كلاب يا أمي، لماذا أرضعتِ كلاب؟

خرجت من بوابة المطار لأجد حضن غمرني ، باتساع السماء. جبال خضراء ، سماء سماويه، عينان عسليتان و رموش طويلة. لا شيء أحلى منها سوى أشواقي الجميلة. وجدت نفسي أمام طرق متفرعة.بعضها ترابي و معظمها معبد. كلها في أولها لافتة. لا شيء غامض أو مبهم . قرأت اللافتات، كتب عليها "انهب "…" اسرق"…."ارتشي"…. "ابتسم و اكذب " و لافتات أخرى كثيرة لم تعجبني أياً منها. خاصة لافتة ُوضعت علي طريق ترتفع فوقه ألسنة نار ،كتب عليها "مرحباً ، ابقي معنا،لا تذهب". ضللت أقرأ اللافتات حتى وجدت الطريق الذي قد أستطيع أن اسلكه ، كتب علي لافتته "تحمل و اصمت". تأملت الطريق قبل أن أضع قدمي فوقه .كان طريق ترابي وعر ، تعلوه الخفافيش، تسيل علي جانبيه خيوط سم، و شرايين تنزف دماء، ينبعث منه صوت أنين مكتوم خفيف…اخترت ذلك الطريق، لم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ليس لبائعة الهوى رجال!!

كتبها salwa eryani ، في 4 يونيو 2010 الساعة: 03:57 ص

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

ليس لبائعة الهوى رجال!

المرأة التي أقصد امرأة جميلة جدا،جميلة فعلا. إنها رائعة،جذابة ،آسره. هي أحلى عذراء. هي الأرض الخصبة التي تتفتق فيها البراعم.هي الشخصية العفيفة و الأخلاق النبيلة و السلوك الطاهر. هي الإبداع الإلهي. هي نسمة معطرة بشذا الجنة. هي العبير الخلاب. هي ابتسامة ساحرة تأمر القلوب أن تتعلق بشفتيها. هي فطرة علي الولاء. هي ساحرة كالتي في أساطير الأطفال تشق بمكنستها دجى السماء ناثرة هنا و هناك أماني و أحلام لتتحقق. إنها نهر جارف من الأحباب و الأصحاب. أنها طابور طويل من الشهداء يعلوه سرب من الملائكة الحراس. هي عصفور في السماء…هي دار، هي مأكل، هي الماء. هي رائحة تربة بعد مطر، لون سماء ، ملمس تعرجات جبال ، مذاق مأكولات لن أذكرها لكي يستذكر من شاء ما يشاء. هي الغرام و الوله في الحواس الخمس.

 

غير أنها للأسف بالرغم أنها كل هذا إلا أنها ُينظر إليها من قبل البعض وهم للأسف الأقوياء القادرين علي أنها" بائعة هوى". هذا هو حالها فقط لأنها لم تكن محاطة بالرجال الصالحين، المخلصين، الحريصين عليها و المدافعين عنها و لكنها كانت محاطة برجال لا تحكمهم سوي غريزتهم فلم يروا فيها سوي الأنثى فكانوا ذئاب متوحشة، من عادة الذئاب أن تنهش فريستها حتى تلعق عظامها!

 

هؤلاء الذئاب هم رجالها. كانوا سبب عذابها، سبب الوحل اللزج الذي يلطخها.كا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تمهل …لتسمع!

كتبها salwa eryani ، في 4 يونيو 2010 الساعة: 03:54 ص

نبأ نيوز -<br />
            قصة سلوى الارياني
الخميس, 03-يونيو-2010 - 10:54:37
نبأ نيوز- قصة: سلوى الارياني -

كنت ممتدا غصباً وجبراً فوق السرير. أدخلوا في فمي أنابيب رفيعة، أخرجوا من أنفي أنابيب. يتدلى فوقي أنبوب ينتهي بإبرة مغروزة في يدي تمدني بسائل مغذي. كنت أشعر بأن رأسي ثقيل كالحجر ولساني داخل جوفي بارد وثقيل كالحديد. يصل إلي رائحة محاليل كيميائية.
باختصار أنا أصبت بجلطة!!
في زمن زادت فيه الجلطات بين أهل اليمن.. كالوباء المعدي. في زمن انتشرت فيه الحفر في الشوارع المعبدة في اليمن.كل حفرة تشير بأصبع الاتهام إلى سارقين أو ثلاثة تسببوا فيها. نركب السيارات ونتحرك فوق الشوارع المعبدة فيراودنا شعور من يركب عربه يجرها حمار عجوز فوق أرض وعرة.
في زمن ساد فيه الظلام وسيطر على عواميد النور في شوارع اليمن وعلى أضواء المساكن التي نأوي إليها في ربوع اليمن.
في زمن غلب فيه الجهل العلم هزيمة نكراء في مدارس وجامعات اليمن. المعلمين والمعلمات والدكاترة والدكتورات أغلبهم ما عاد بداخلهم قوى لحمل رسالة التدريس. لأنهم مرهقين يبحثون بإعياء عن المأكل والسكن والاطمئنان للمستقبل. فانتشر الجهلاء، المتخلفين، التافهين في كل جهة من جهات اليمن.
في زمن أرتفع فيه عدد البنات الصغيرات اللواتي يبعن اللبان ظاهرا وحقيقة هي أجسادهن التي ُتباع لمن يملك المال من أهل اليمن أو لمن هم ليسوا من أهل اليمن. لعن الله الفقر علم مهنة بيع الجسد لتوفير المال… وهي بئس المهن.
أصبت بجلطة وغيري كثيرون من شدة ضغوط لا خلاص منها.هموم لا شفاء منها.احتياجات لا إشباع لها. فنحن ولا فخر من أستقبل بصدره العاري رماح المحن.
كنت أسمع من حولي، أصوات أعرفها ولا أذكر أسماء أصحابها. واحده تبكي بحرقة و تنشج نشيجا. لعلها زوجتي فمنذ تزوجتها وهي تبكي. ليس لأنني زوجا سيئا لا سمح الله لكن لأن الزمن الذي تزوجنا فيه كان الأسوأ. كانت تبكي لخلو البيت من المأكل الذي كنا نتمناه لأنفسنا ولأولادنا. عبثا حاولت إقناعها أن تنسي الأمر وتحمد الله أننا أصحاء… وأضرب لها الأمثال بالأثرياء اللذين تزدحم طاولاتهم بما لذ وطاب من أصناف المأكولات غير أنهم لا يستطيعون تذوق ولو صنف منها لأنهم مرضي وممنوعون من أكلها. تهتف هي،"هم مرضي!!! ونحن لماذا لا نأكل ونحن لسنا مرضى؟!"
كانت لا تعي ما أقول أو لعلي كنت أقول ما لا ُيعي!! مرارا قلت لها بأن الحيتان العملاقة لا تترك للأسماك الصغيرة إلا شئ واحد، إما الجوع أو المرض! كانت لا تعي ما أقول ربما لحقيقة كونها باستمرار جائعة… وكنت أنا كذلك إلا أنني كان لدي هم آخر.
كان همي أنا مختلف وأرجح أن يكون السبب في جلطتي. كان همي هو تلك الأسئلة اللعينة التي كانت تصوب رصاصها صوبي من كل الجهات. فألقي بنفسي في دواماتها. تظل هي تدور وأدوخ أنا بين حلقاتها.
كنت اسأل نفسي: إذا مرضنا ولجأنا إلى طبيب لماذا نجده غريم والعلاج سببا للوفاة؟ لماذا؟
كنت أسأل نفسي: لماذا إذا درسنا و تخرجنا من المدارس والجامعات يجدنا آخرين ممن درسوا دراسة قوية في بلدان آخري بطبيعة الحال، نكتب أخطاء إملائية مخزية لا يكتبها طفل في صف رابع أو ثالث؟
لماذا إذا وفرنا المال لنشتري شئ ما وبالتقسيط وجدنا منذ أول وهلة بأن ما اشتريناه مزور، معطل أو مكسور؟ لماذا إذا استأجرنا سكن لنبدأ حياتنا سرعان ما يصبح مالك العقار عدو والإيجار عذاب يؤرقنا ليلا نهارا؟ لماذا إذا أكلنا خفنا مدي تلوث الخضروات بالمبيدات المسرطنه، وإذا حققنا حلم بتناول الغداء في مطعم خشينا أن تكون لحم حمير أو خفنا من التسمم الغذائي.
لماذا أمست أمانينا نكات نستذكرها كمن يسترجع مهزلة ليس إلا.. وباتت أبعد من القمر عن اليد. لماذا أمانينا تعرُج و ُتكسح واللصوص لا تبتر لهم يد؟!! لماذا نحن شعب صابر منذ الأزل؟ لماذا لا نصادف ولو في زقاق بصيص أمل؟ لماذا نحن نسامح ونسكت… واللص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفشلنتاريا

كتبها salwa eryani ، في 4 ديسمبر 2009 الساعة: 05:20 ص

نبأ نيوز - لوة فنية
الاثنين, 31-ديسمبر-2007
نبأ نيوز- خاص/ قصة: سلوى يحيى الإرياني -

يا الهي….
يا الهي أدعوك أن ترحمنا وتقوي هممنا وعزائمنا.يا الله، نحن مساكين ومتمسكين بحبلك فلا ترخي قبضتنا.. يا الهي ارزقنا المال والبنون المذكورين في القران ولكن هب لنا أيضا المناعة والجلد، فما يحدث مريع.. كل شئ لا ومض للأمل فيه.. كل درب نوشك أن نسلكه أملا في إصلاح أو تطور ينتهي بفشل ذريع… ربِّ أنت أرحم من الأم بولدها فأعنا وعاونا وصبرنا وانصرنا علي القوم الكافرين.. الجبابرة، القاسية قلوبهم كالحجر بل هي أقسي.. المجوس الجدد الساجدين الراكعين لمصالحهم..
 
هذا ما كان أبي يقوله لنا هذا العام- نحن أسرته، زوجته وأبناءه الشباب وأنا الابنة الأصغر..  كنا نسكن في قبو تحت عمارة سكنية. القبو في الأصل مخزن للبضائع  وليس منزلاً، ونحن في الأصل بشر ولسنا فئران.. لكن لا داعي لتقليب المواجع، المهم إن ما كان يحدث لنا من تدهور ليس طبيعي بل هو حرام.. نحن في مخزن مقشر الجدران، نوافذه عالية لا تطالها اليد وفي كل الزوايا عناكب.. ليس لدينا ما نفرش به سوى حصير وبطانيات ووسائد.. نحمد الله كثيرا علي هذه الخرق فقد رأيتم ورأينا من ينامون علي الكراتين الفارغة ويتخذون من السماء لحافاً.. لقد كان لنا قبل أعوام قليلة منزل وأثاث لكن سكتنا لأننا نخاف فبعنا البيت واستأجرنا شقة ولأننا سكتنا لأننا نخاف فقد خرجنا من الشقة وبعنا الأثاث وجئنا هنا في أخر المطاف وبديهي أننا الآن نحيا ما كنا منه نخاف.
 
كان أبي يكلمنا ويتلفت في كل الجهات، ينطق الكلمة ثم يركض ليفتح باب القبو ليطمئن بأن أحدا لم يتنصت، فمن يتكلم يشخصون حالته بأنه مصاب بمرض الـ"فشلنتاريا" ويزجون به في ما يسمونه "مشفى"، أما نحن فلم نرَ أحداً دخل هذا المشفى وخرج بعدها أبدا..  هذا وقد رجح أصحاب الفهم و الوعي بأنه زنزانة كبيرة.
 
كنت أنا أصغر العائلة.. كنت أنا الصغيرة.. أضع يدي الصغيرة فوق فمي لأمنع خروج صرخة رعب وجوع وبرد.. أجل كنت جائعة. كان غداؤنا أرز وبطاط.. الحمد لله لم يكن ماء وخبز يابس، غير أنه كان قليل، وسرعان ما يختفي من أمامي.. أنا صغيرة وأصابعي صغيرة لا تلتقط اللقمة إلا وقد تساقط معظمها في الطريق إلى فمي.. يلتقطها بسرعة من الأرض أفراد أسرتي، فأجد أني جائعة جداً- مباشرة بعد الغداء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

و يسألونك عن الوطن.

كتبها salwa eryani ، في 22 أكتوبر 2009 الساعة: 06:03 ص

 

و يسألونك عن الوطن.
 
قل هو تلال…و تلال…خلفها تلال…علي جانبيها تلال…تحتها تلال و أمامها تلال من الحزن. هو دموع ساخنة لاسعة تجري فتبلل الأراضي العطشى و المدن. هو قلب معصور داخل الصدر من شدة الكبد.
 
 
يعجبني و يشعرني بالفخر يا قمري صمودك في السماء. يقهرني و يبكيني صبرك علي الأيادي المتطاولة، تحاول طمس بريقك، تتابعها و تزدريها باستحياء. لا شكرك أحد و لا افتداك أحد و لم يهواك أحد و لا حاول الصعود إليك أحد. فقط يتغزلون بالقمر ،حسن القمر و دلال القمر.
 
منافقين يا وطني ،صاروا منافقين من كانوا أبناؤك منذ الأزل. خونة لا يميزون بين الجد و الهزل. لا يفقهون فرق بين الكفر و العيب و بين الإخلاص و العمل. لا يستشعرون مسافة بين التسلية و المصير. مرضي و مرضهم خطير. لا يعل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عندما نعود،ليتنا لم نعد!

كتبها salwa eryani ، في 28 سبتمبر 2009 الساعة: 09:21 ص

 

عندما نعود….ليتنا لم نعد.
 
لا تنسيني مواعيدي الكثيرة،التزاماتي المتعددة، واجباتي الضرورية،لا و لا وظيفتي التي أحبها ،لا أصحابي و لا معارفي و لا لقاءاتنا المتجددة،و لا حتى توأمي القلم الذي هجرته طويلا، نجح في تغييبي و لو للحظة عن هذا الشعور غير الشرعي بل و الممنوع. قد نشعر بالغربة و نحن مغتربين، هذا مقبول مهما كان حزين أما أن نشعر بالغربة و أن نغترب فعلا "داخل أجواء الوطن" فهذا ما يصعب تصديقه..فما بالك بتحمله و التعايش معه.
عندما يعود المغترب إلي وطنه يشعر بأنة عاد إلي داره. تصبح الغربة مجرد رمز لذكري مثقله بالألم و المعاناة.صور بيوت صنعاء القديمة التي كنت في غربتي أشرد فيها و أفسر تلاحمها بالتكاتف أ و العشق أو بنيتها للرقص. مالها اليوم تبدو لي متلصصة عميلة؟ من دنس البياض في قمرياتها القديمة ؟ من فقئ عين من كانت عيونها ساحرة، جميله؟ صور صنعاء القديمة كم حملقت فيها،كم كلمتها، كم تنهدت قبالتها، كم قبلتها..
 
 صور السواقي كم بللت قدمي  الحافيتين فوق حصاها و ركضت عكس إتجاه مياهها الجاريه…من أيبس التدفق و جعل من الحصى أنصال؟ من قطع الوريد…من أشعل الحبل السري..من رتق الشفاه عن البوح من شمع قلوب الناس بكل هذه الأقفال؟ أنا أتأمل هذه الصور اليوم و أنا أتنفس نسمات اليمن فمالي أحن إليها كما لو كنت لم أعد. مالها تصبح مغناطيس و أصبح أنا دبوس حديد. مالي أستوحش هكذا و كأنني ماعدت بل لا زلت بعيد بعيد. قشعريرة الغربة ترجني و عبثا أشرح لها أن تبتعد لأنني…. قد عدت إلي يمني السعيد!!!
 
مالي أسمع النكات فلا أضحك…أتري النكات قد باتت كيميائية أم إن عمر الضحك قد ولي و لن يرجع. أم أن فجيعة العائد إلي الوطن عندما يفاجئ بطائر الغربة يباغته ليلا في زيارة هجوميه لاسترجاعه هي التي تكنس كل القدرة علي الضحك و القهقهة. تصيبه بالهلع! أين بوابة الشباب التي تلهفنا لعبورها فوق أرض الوطن؟ قيل لنا: الشباب هو عمر الحماس و الطيش و النشاط و الثورة. فمالنا عدنا لتتدافعنا الأيام فقط…و لمجرد أن نحبط. مالنا عدنا ليفزعنا الناس بجهلهم و فسادهم و كفرهم؟ ماذا حل بالناس…تعبدوا دون صلاه للمال و حجوا دون طواف حول مصالحهم. ما هكذا كانوا…لماذا تحول الناس؟ قد كانوا الطيبه و التراحم و نبل الإحساس… و الرجال مالهم صاروا في معظمهم تجار، تجار و تجارتهم حرام.أين الشهامة و الكرامة و القوة و أين أصحاب الفكر و حملة الأقلام؟
 
 غروب الشمس الذي أتذكر كم كان يبكيني حين أتحرق شوقا لغروب الشمس في صنعاء، فمالي اذا غربت الشمس فيها أشيح بوجهي عنها و أتمتم ،"حتى الشمس تغرب؟ مال كل شئ في حالة غروب؟
 
مالنا هكذا تبلدنا،فلا نكت تضحكنا،لا ألغاز تثير فضولنا، لا أساطير تشدنا، لا حقا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لا سكينة في السكن!

كتبها salwa eryani ، في 16 سبتمبر 2009 الساعة: 04:49 ص

 

لا سكينه في السكن!
 
إنه الشيطان لعنة الله عليه. كلما طرد الشاب الفكرة ،المستميتة في البقاء، أرجعها إلية. كلما تنصل و تبرأ من الإيمان بها سكبها الملعون في كيانه ثانية ، كلما حاول الشاب نسيانها أنعشها الشيطان و نشطها.
                  
إنه الشيطان قاتله الله. إنه الشيطان لعنة الله عليه. كلما قرر الشاب ألا يتدخل أقحمه الشيطان فيها و أضاعه في تلابيبها. كلما قرر أن يرتاح ،يطرح الحمولة أرضا ليتنهد و يبتسم،جاء الشيطان بمعوله و نبش قبور الذكريات و أيقظها في ذاكرته . فيقف الشاب أمامها ضعيفا، كسيرا، عاشقا و باكيا بلا سلاح.
 
إنه الشيطان، كلما لمحه عازما علي التحليق بعيدا عن الفكرة المتفجرة أقترب و كسر منه الجناح. لا يتركه يعيش بهدوء. كلما نوى الشاب أن لا يتدخل في غير نفسه، كلما قرر أن الوطن هو السكن و أن لا سكينه في السكن و إن هذا أمر لا يخصه قفز الشيطان اللعين و قال،"كيف تنسي إن لا سكينة في السكن؟ أينسي المرء أمن الوطن؟"و يحوم الشيطان حوله محرضا ،و هامسا،موسوسا "اليمن، اليمن، اليمن. أرضك،عروقك،تاريخك. أهلك , أجدادك و أولادك. كيف لا تتمسك بحبل حبها و إن جرعتك كؤوس  المحن."
 
فإذا أمسك الشاب بالقلم ليكتب عن الغرام و الغزل، أو عن الناس و الكهرباء و الغلاء..أو ليكتب عن أي شئ علي ألا يكون ابدآ علي صلة بالوطن قفز الشيطان و أبتسم ،صاح في إذنه،"كيف تنسي أن لا سكينة في السكن؟"
 
أف… يتذمر الشاب و يلوح بكلتا يديه مبعدا الصوت و الخيال. الشيطان لعنة الله عليه يجره جرا إلي شؤم المصير. ما شأنك أنت يا رجيم؟ تذكره بما تشاء, إتركه يحيا. إتركة يكتب عن العيون الجميلة و لون السماء. حدق الشيطان الرجيم في الشاب و هتف،"متي إذن تكتب عن اليمن؟ متي تكتب أن لا سكينه في السكن؟"
وقف الشاب مقاوما و صاح، "لعنة الله عليك، لسوف أخزيك." جلس الشاب يكتب:
 
(

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تنهيده من الوطن

كتبها salwa eryani ، في 10 سبتمبر 2009 الساعة: 13:30 م

نبأ نيوز - لوة الفنان ممد اليمني
 
الخميس, 16-أغسطس-2007
نبأ نيوز- قصة: سلوى يحي الارياني -

قصة قصيرة..
وصلت… كلمه تمتد من الواو إلى التاء.. أعوام شابه شابت لكنى وصلت. لست أدري إذا كان من المفروض- شرعا أو قانونا- أن أعوض عن كل تلك الغربة التي فرضت على.. لست أدرى كيف طال حتى تعملق، ولكن مسلولا، صبري.. لكنى وصلت.. لست أدري متى مضى الوقت وكان لا يتحرك إلا إذا دفعته وركلته لكنه مضى، وها قد وصلت.
عدت إلى ارض الوطن الحبيب.. لست أدري كيف سيتحمل صدري أريج الفرح وهو من اعتاد جفاف الصحاري وملوحة الدموع.. لكنى وصلت وفرحتي حبة مسبحة تحج بين الضلوع.. تضئ قناديل وتقيد شموع.. أتأمل كفي وكأني أراها لأول مرة.. يوم غادرت الوطن كانت كف صغيرة جدا لطفلة صغيره وقد صارت اليوم كف كبيرة لأنسانة كبيرة.. انحنيت اقبل ارض الوصول.. أهديتها صندوق ملفوف بورق هدايا لامع وكانت الهدية مشاعر الحب والإيمان.
وصلت وها هي حقائبي حاملة من سنوات غربتي أكوام من رسائل الأصدقاء والأهل والأقارب.. كانت الواحدة منها تبدد غربتي الموحشة لأيام معدودات.. هذه الحقائب بداخلها رسائل ابتلعت غصتي وامتصت ملوحة دمعتي هناك.. كل الأغاني التي استمعت إليها وأحببتها هي هنا داخل هذه الحقائب.. كلمة حقائب على وزن غائب فإذا عدت ماذا اسمي الحقائب؟
أنا عدت، الغيمة المثقلة الضائعة في الصحراء.. قد ضعت كذلك في غابات الجليد.. اتعب قلبي الصغير الصيف وأخافني الشتاء.. فاتركوني أشهق بالبكاء.. يا أصحابي، يا من لم تأتوا لاستقبالي كتفوا الطير الذي فر من قفصه، كتفوه وإلا كتف هو نفسه..!
اقترب مني كائن في يده شريحة زجاج وأخذ عيّنة من دمعي.. ذهب إلى مكان تتصاعد منه أبخرة وروائح حمضية.. يا لهول ما يفعل! انه يحلل دمعي ولكني لن أذهل.. المهم أنى وصلت.. حملت حقائبي وسرت في اتجاه باب الخروج.. وجوه كثيرة متزاحمة تنتظر واصليها.. رجال ونساء وشيوخ وأطفال.. غير أنهم جميعا لهم نفس الملامح.. ملامح الكبر وخطوط العمر.. الأطفال؟ ما الذي جعل هذه التجاعيد تحفر جباههم؟ لكن أنا وصلت ولن ادع أي فجيعة تعكر روعة يوم تاريخي كهذا.. انطلقت إلى بوابة الخروج.. صنعاء…. صنعاء….ما أجمل هذا الاسم.
لكن أوقفتني ذراع أخطبوطية عن المضي وصوت غليظ قال لي: "تفتيش الحقائب!" هززت رأسي موافقة وأنا مشتتة التركيز أسترق النظر من فوق رؤوس المسنين المنتظرين لأحبائهم قطعة من السماء مضيئة سماويه بهية لا بل ساحره.. أجبت الرجل "إنها حقائبي يا حنيني اللا منطقي..أتصدق باني كنت أشتاق حتى إليك؟"
ابتسمت له و لم يبتسم.. فيما بعد اكتشفت أن الابتسام في اليمن يعد من الصفات النسائية.. فتح الرجل الحقيبة الأولى، كانت الخاصة بالرسائل والخواطر التي كنت أكتب وكذا كومه من القصص.. أخذ ورقه من السطح وبدأ يقرأها.. تأملت ملامح وجهه القاسية وهي تنقبض.. "هل أعجبتك؟ إنها لك، خذها.." إذا به يناولها لأخر.. والأخر يسلمها لأخر وأنا أتابع الورقة بخطوات مسرعة.
انتهى بها التداول إ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي